تمثّل إذاعة الأولى نموذجًا متفرّدًا في الإعلام الإذاعي الإماراتي، بوصفها منصة وطنية انطلقت عام 2014 على التردد 107.4، لتعيد صياغة العلاقة بين الإعلام والتراث، وتحوّل الموروث الثقافي من مادة محفوظة إلى خطاب حيّ نابض بالحياة.
فهي إذاعة تنطلق من المجتمع وتعود إليه، وتخاطب المستمع بصوت يشبهه، ولهجة تعبّر عنه، ومحتوى يستحضر جذوره ويواكب حاضره.
جاءت إذاعة الأولى امتدادًا لرؤية مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، لتكون ذراعًا إعلامية تُجسّد مفهوم "التراث الحي"، عبر بثّ إذاعي يعتمد اللهجة الإماراتية أداة تواصل، ويقدّم محتوى متخصصًا يستند إلى القيم الأصيلة، ويخاطب مختلف شرائح المجتمع، من الأسرة والبيت، إلى الشباب والمؤسسات، مرورًا بمحبي الشعر الشعبي والأغنية الإماراتية والفنون التراثية.
وتتميّز الأولى بقدرتها على الجمع بين الأصالة والتجديد، إذ تقدّم برامجها ضمن قالب معاصر، قريب من الناس، متصل بإيقاع الحياة اليومية، دون أن يفقد عمقه الثقافي أو رسالته الوطنية. وقد أسهم هذا التوجّه في ترسيخ حضورها كإذاعة مرجعية، تركت أثرًا واضحًا في المشهد الإعلامي المحلي، وأعادت الاعتبار للهوية الصوتية الإماراتية في الفضاء الإذاعي.
وتعتمد إذاعة الأولى على كفاءات وطنية شابة وإعلاميين ذوي خبرة، نجحوا في بناء محتوى إذاعي يعكس روح المجتمع، ويُرسّخ الثقة مع الجمهور، ويؤكد أن الإعلام حين ينطلق من الهوية يصبح أكثر قربًا وتأثيرًا واستدامة.
تسعى إذاعة الأولى إلى ترسيخ حضور التراث الإماراتي في المشهد الإعلامي السمعي بوصفه عنصرًا فاعلًا في بناء الوعي المجتمعي، من خلال تقديم محتوى إذاعي مهني يعكس القيم الأصيلة للمجتمع الإماراتي ويعيد إنتاجها ضمن قالب معاصر قريب من الجمهور. وتهدف الإذاعة إلى تعزيز استخدام اللهجة الإماراتية كوسيلة اتصال ثقافي، بما يسهم في تأكيد الخصوصية الوطنية وترسيخها في الفضاء الإعلامي اليومي.
كما تعمل الأولى على الإسهام في نقل العادات والتقاليد والموروث الشعبي بين الأجيال، وتحويله من مادة توثيقية إلى تجربة سمعية حيّة متداولة. وفي هذا الإطار، تولي الإذاعة اهتمامًا خاصًا بدعم الكفاءات الوطنية الإعلامية وإبراز المواهب الإماراتية الشابة، إيمانًا بدورها في استدامة الرسالة الإعلامية الوطنية، وتعزيز مكانة الإذاعة كمنصة جامعة تعبّر عن صوت المجتمع، وتواكب تطلعاته، وتحافظ على توازنه بين الأصالة والحداثة.